محمد بن جرير الطبري

8

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقال آخرون : بل عنى بذلك أن يريهم نجوم الليل وقمره ، وشمس النهار ، وذلك ما وعدهم أنه يريهم في الآفاق . وقالوا : عنى بالآفاق : آفاق السماء ، وبقوله : وفي أنفسهم سبيل الغائط والبول . ذكر من قال ذلك : 23633 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم قال : آفاق السماوات : نجومها وشمسها وقمرها اللاتي يجرين ، وآيات في أنفسهم أيضا . وأولى القولين في ذلك بالصواب القول الأول ، وهو ما قاله السدي ، وذلك أن الله عز وجل وعد نبيه ( ص ) أن يري هؤلاء المشركين الذين كانوا به مكذبين آيات في الآفاق ، وغير معقول أن يكون تهددهم بأن يريهم ما هم راؤوه ، بل الواجب أن يكون ذلك وعدا منه لهم أن يريهم ما لم يكونوا رأوه قبل من ظهور نبي الله ( ص ) على أطراف بلدهم وعلى بلدهم ، فأما النجوم والشمس والقمر ، فقد كانوا يرونها كثيرا قبل وبعد ولا وجه لتهددهم بأنه يريهم ذلك . وقوله : حتى يتبين لهم أنه الحق يقول جل ثناؤه : أرى هؤلاء المشركين وقائعنا بأطرافهم وبهم حتى يعلموا حقيقة ما أنزلنا إلى محمد ، وأوحينا إليه من الوعد له بأنا مظهرو ما بعثناه به من الدين على الأديان كلها ، ولو كره المشركون . وقوله : أو لم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد يقول تعالى ذكره : أو لم يكف بربك يا محمد أنه شاهد على كل شئ مما يفعله خلقه ، لا يعزب عنه علم شئ منه ، وهو مجازيهم على أعمالهم ، المحسن بالاحسان ، والمسئ جزاءه . وفي قوله : أنه وجهان : أحدهما : أن يكون في موضع خفض على وجه تكرير الباء ، فيكون معنى الكلام حينئذ : أو لم يكف بربك بأنه على كل شئ شهيد ؟ والآخر : أن يكون في موضع رفع رفعا ، بقوله : يكف ، فيكون معنى الكلام : أو لم يكف بربك شهادته على كل شئ .